سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
مقدمة 6
الأنساب
الزبيري ، والزّبير بن بكّار ، وابن حزم الأندلسي ، ويوسف بن عبد البرّ النّمري ، وابن قدامة المقدسي ، وابن خلدون ، وأبو العبّاس القلقشندي وغيرهم كثير . وقد جرى النسّابون القدامى على تقسيم العرب أقساما ثلاثة : العرب البائدة ، والعرب العاربة وهم القحطانيون ، والعرب المستعربة ، وهم العدنانيون ، فجميع قبائل العرب الباقية ترجع عندهم إلى أحد أصلين كبيرين هما عدنان وقحطان . وكل من هذين الأصلين يتفرع إلى قبائل وبطون وأفخاذ وعشائر وفصائل . وعدنان يتفرع إلى جذمين كبيرين هما مضر وربيعة ، وقحطان يتفرع كذلك إلى جذمين كبيرين هما : كهلان وحمير . وقضية العناية بالأنساب كانت موضع بحث لدى الفقهاء والعلماء وقد ذكر اللّه تعالى في كتابه العزيز انقسام الناس إلى شعوب وقبائل في الآية الكريمة : يا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى * وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا * إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ . [ الحجرات : 13 ] . وأثر عن الرسول صلّى الله عليه وسلم قوله : « تعلّموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ، فإن صلة الرحم محبّة في الأهل ، مثراة في المال ، منسأة في الأثر » . ( الجامع الصغير ، الحديث رقم 3319 ) . وأثر عنه صلّى الله عليه وسلم قوله أيضا : « اعرفوا أنسابكم تصلوا أرحامكم ، فإنه لا قرب بالرحم إذا قطعت ، وإن كانت قريبة ، ولا بعد بها إذا وصلت ، وإن كانت بعيدة » . ( الجامع 1154 ) ، وأثر عنه صلّى الله عليه وسلم قوله أيضا : « تعلّموا مناسبكم فإنّها من دينكم » . ( الجامع 3350 ) . وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قوله : « تعلّموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم » . ( جمهرة ابن حزم ص 5 ) . وقد أطال ابن حزم الأندلسي القول في مقدمة كتابه : « جمهرة أنساب العرب » في ضرورة الوقوف على علم النسب ، حتى لقد جعل جانبا منه فرضا على كل مسلم . وكذلك فعل السمعاني في مقدمة كتابه « الأنساب » ، فحثّ على الوقوف على علم النسب لما له من فوائد جمة .